السمعاني
392
تفسير السمعاني
* ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( 71 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ( 72 ) وجعلناها أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا ) * * وقوله * ( وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) فمعنى الأخسرين ها هنا : أنهم خسروا السعي والنفقة ، ولم يحصل لهم مرادهم ، وقال بعضهم : معناه : أن الله تعالى أرسل على نمروذ وقومه البعوض ، فأكلت لحومهم ، وشربت دماءهم ، ودخلت بعوضة في رأس نمروذ حتى أهلكته ، ذكره مقاتل وغيره . قوله تعالى : * ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) يعني : الشام ، وبركتها كثرة مياهها وأشجارها ، وعموم الخصب بها ، حتى يعيش فيها الفقير والغني بعيش طيب ، ويقال : بركتها كثرة الأنبياء بها ، وفي الآية قول آخر : هو أن المراد من الأرض التي بارك فيها هي مكة ، وقيل : مصر ، والأصح هو الأول ؛ لأنه مشهور أنه خرج وامرأته - يعني : إبراهيم - إلى حران ، ثم من حران إلى الشام ، وأما لوط فإنه ابن أخي إبراهيم ، وكان خرج معه . قوله تعالى : * ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ) قال ابن عباس : النافلة هو يعقوب ، وأما إسحاق فليس بنافلة ؛ لأن الله تعالى أعطاه إسحاق بدعائه ، وإنما زاد يعقوب على ما دعا ، والنافلة هي الزيادة ، وقال مجاهد : كلاهما نافلة ، والأصح هو الأول . وقوله : * ( وكلا جعلنا صالحين ) ظاهر المعنى . وقوله تعالى : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) يعني : يرشدون بأمرنا . وقوله : * ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات ) معناه : العمل بالشرائع . وقوله : * ( وإقام الصلاة ) أي : المحافظة عليها . * ( وإيتاء الزكاة ) معناه : وإعطاء الزكاة . وقوله : * ( وكانوا لنا عابدين ) أي : موحدين .